الشيخ حسن المصطفوي

124

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( وَما جَعَلَه ُ ا للهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِه ِ قُلُوبُكُمْ ) * - 8 / 10 . * ( أَلا بِذِكْرِ ا للهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) * - 13 / 28 . * ( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ) * - 89 / 27 . * ( إِلَّا مَنْ أُكْرِه َ وَقَلْبُه ُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ) * - 16 / 106 فالاطمينان في القلب انّما يتحصّل بنور اليقين والشهود بحيث يرتفع الاضطراب والتزلزل والتردد . وهو إمّا مطلق أو في مقابل أمر معيّن وبالنسبة اليه : فالأوّل - كما في آيتي - 2 ، 3 . والثاني - كما في - 1 - 4 . فانّ اطمينان قلوبهم في الأولى في مورد غزوة بدر من جهة العدوّ : * ( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ) * . والرابعة - تتعلَّق بما اكره فيه من جهات الأصول والاعتقاد . وامّا حصول الاطمينان في - 2 - 3 : فمطلق ، ويراد تحقّق الطمأنينة المطلقة في النفس وخروجها عن مطلق الاضطراب والتردّد والتزلزل في جميع مراحل الايمان با لله تعالى وبأسمائه وصفاته وأفعاله ويوم البعث . وهذه الطمأنينة لا تستقرّ في قلب إلَّا بعد تحقّق المعرفة الشهوديّة ورسوخ نور اليقين ، حتّى يشاهد إحاطته وعلمه وقدرته وقيّوميّته ونفوذ إرادته وحكمه وسلطانه ، ثمّ عبوديّة نفسه وفقره وذلَّه . وتدلّ آية 3 : على أنّ للطمأنينة آثارا ونتائج مترتّبة عليها : 1 - ارجعي إلى ربّك : فانّ من تحصّل له الاطمينان واليقين ونور المعرفة في الله وبا لله : فهو منقطع قهرا إلى الله ومتعلَّق به ، ولا يمكن له التعلَّق بالدنيا والتمايل إلى مشتهياتها ، فانّ التعلَّق بها في مقابل الاطمينان با لله : * ( إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها ) * . . . . * ( أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ ) * - 10 / 7 2 - إلى ربّك : فانّ من وصل إلى درجة الاطمينان عرف بالعلم الشهودىّ اليقينىّ أنّ سلوكه وتوفيقه واهتداءه ونورانيّته كان من الله تعالى وبافاضاته و